الشيخ الطوسي

462

التبيان في تفسير القرآن

المعنى : قال ابن عباس معناه يقولان ( 1 ) : ربنا ، ومثله " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم " ( 2 ) أي يقولون ( 3 ) ومثله " والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم " ( 4 ) أي يقولون . وقال بعضهم : هو شاذ تقديره يقول : ربنا . يرده إلى إسماعيل وحده . ولا يعمل على ذلك لشذوذه . وقال أكثر المفسرين كالسدي وعبد بن عمير الليثي ، واختاره الجبائي ، وغيرهم : إن إبراهيم وإسماعيل معا رفعا القواعد . وقال ابن عباس : كان إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله . وقال بعض الشذاذ ( 5 ) أن إبراهيم وحده رفعها وكان إسماعيل صغيرا - وهو ضعيف لأنه خلاف ظاهر اللفظ وخلاف أقوال المفسرين . وقال أكثر أهل العلم أنهما رفعا البيت للعبادة لا للسكنى ، وبدلالة قوله : " ربنا تقبل منا " . وهل كانت للبيت قواعد قبل إبراهيم ؟ فيه خلاف . فقال ابن عباس وعطا : قد كان آدم عليه السلام بناه ثم عفي أثره ، فجدده إبراهيم . وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وقال مجاهد ، وعمرو بن دينار : بل أنشأه إبراهيم بأمر الله عز وجل إياه . وكان الحسن يقول : أول من حج البيت إبراهيم ( ع ) . وقد روي في اخبارنا ان أول من حج البيت آدم وذلك يدل على أنه قد كان قبل إبراهيم . وإنما قال : " انك أنت السميع العليم " لأنه لما ذكر الدعاء ، اقتضى حينئذ ذكر ذلك ، كأنه قال : انك أنت السميع العليم بنا ، وبما يصلحنا . ومعنى قوله " تقبل منا " اي أثبنا على عمله ، وهو مشبه بتقبل الهدية في أصل اللغة . وروي عن محمد بن علي الباقر ( ع ) أنه قال : ان الله تعالى وضع تحت

--> ( 1 ) في مجمع البيان : ( وفي حرف عبد الله بن مسعود ويقولان ربنا تقبل منا " . وفي - حاشية - وفي حرف عبد الله يقولان ربنا . ( 2 ) سورة الرعد : آية 25 . ( 3 ) يقولان سلام عليكم . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 93 . ( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة ( السداد ) .